مرتضى الزبيدي
622
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يستوعب بشرة وجهه بالغبار - ويحصل ذلك بالضربة الواحدة فإن عرض الوجه لا يزيد على عرض الكفين - ويكفي في الاستيعاب غالب الظن ، ينزع خاتمه ويضرب ضربة ثانية يفرج فيها بين أصابعه ثم يلصق ظهور أصابع يده اليمنى ببطون أصابع يده بشرة وجهه بالغبار ) خلافا لأبي حنيفة حيث قال : يجوز أن يترك من ظاهر الوجه دون الربع ، حكاه الصيدلاني الشافعي ، وعن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة : أنه إذا مسح أكثر وجهه أجزأه . قلت : الرواية المذكورة عن الحسن بن زياد نصها يكفي مسح أكثر الوجه واليدين إقامة له مقام الكل دفعا للحرج وصححت ، وعلى هذه لا يجب تخليل الأصابع ونزع الخاتم والسوار . قال شمس الأئمة الحلواني : ينبغي أن تحفظ هذه الرواية جدا لكثرة البلوى فيه كما في فتاوى التاتار خانية ، وظاهر الرواية المفتى به استيعاب المحل بالمسح على الصحيح الحاقا له بأصله لعدم جواز مخالفته له مهما أمكن ، فيلزمه نزع خاتمه وتخليل أصابعه ومسح ما تحت حاجبيه وهو ما فوق عينيه وجميع ظاهر بشرة الوجه والشعر على الصحيح ، وما بين العذار والأذن واللّه أعلم . ( ويحصل ذلك بالضربة الواحدة ) خلافا لمن قال : لا يتأتى بها ، ثم علله بقوله : ( فإن عرض الوجه لا يزيد على عرض الكفين ) في الغالب ، فإذا فعل ما ذكرنا فقد حصل المسح ( ويكفي في الاستيعاب غالب الظن ) دفعا للوسوسة وغلبة الظن معتبرة في الأحكام الشرعية ، ( ثم ينزع ) الرجل ( خاتمه ) ان كان ضيقا أو واسعا ، وكذا المرأة تنزع سوارها ( ويضرب ضربة ثانية يفرج فيها بين أصابعه ) بخلاف الأولى . قال الرافعي : وهل يفرق أصابعه في الضربتين أما في الثانية نعم ، وأما في الأولى فقد روى المزني التفريق أيضا ، واختلف الأصحاب فغلطه قوم منهم القفال وقالوا : لا يفرق في الضربة الأولى لأنها لمسح الوجه ، ولا يمسح الوجه بما بين الأصابع وما لم يمسح الوجه لا يدخل وقت مسح اليدين حتى يقدر الاحتساب به عن اليدين فلا فائدة في التفريق ، أما في الضربة الثانية فقد دخل وقت مسح اليدين فتفرق حتى يستغني عن إيصال التراب إليها على الكف ، وصوّبه آخرون فقالوا : فائدته زيادة تأثير الضرب في إثارة الغبار لاختلاف موقع الأصابع إذا كانت مفرقة ، وهذا أصح . ثم القائلون بالأوّل اختلفوا في أنه هل يجوز أن يفرق في الضربة الأولى ؟ فقال الأكثرون نعم إذ ليس فيه إلا حصول تراب غير مستعمل بين أصابعه ، فإن لم يفرق في الضربة الثانية كفاه ذلك التراب لهما ، وإن فرقه حصل فوقه تراب آخر غير مستعمل بين أصابعه فيقع المجموع عن الفرض ، وقال الأقلون : منهم القفال لا يجوز ذلك ولا يصح تيممه لو فعل لأن فرض ما بين الأصابع لا يتأدى بالضربة الأولى لوجوب الترتيب ، وحصول ذلك الغبار يمنع وصول الثاني ولصوقه بالمحل . ومن قال بالأول قال الغبار الأوّل لا يمنع وصول الثاني ، ولا يمنع الوصول المعتبر ، ثم إذا فرق في الضربتين وجوّزنا ذلك ، أو فرق في الضربة الثانية وحدها فيستحب تخليل الأصابع بعد مسح اليدين احتياطا ، ولو لم يفرق فيهما ، أو فرق في الأولى وحدها وجب التخليل آخرا لأن ما وصل إليه قبل مسح الوجه غير معتدّ به ، ثم يمسح بعد ذلك إحدى الراحتين بالأخرى وهو واجب أو مستحب ؟ فيه قولان .